في يوم العيد.. رسائل من "جمهورية الظلام" .. حيث المعتوه هو العاقل الوحيد!

في يوم العيد.. رسائل من "جمهورية الظلام" .. حيث المعتوه هو العاقل الوحيد!

قبل 26 دقيقة
في يوم العيد.. رسائل من "جمهورية الظلام" .. حيث المعتوه هو العاقل الوحيد!
الأمين برس/خاص

​تحت سماء عدن المحترقة، حيث يذوب الجلد ببطء فوق عظام أنهكها الصبر، لم يعد الصراخ مجدياً. في هذه البقعة المنسية من الأرض، تحولت "الكهرباء" من خدمة أساسية إلى أداة عقاب جماعي، وتحولت "المليارات" المصروفة إلى مجرد حبر على ورق، أو ربما وقود لسيارات فارهة لاولئك الذين يتقنون فن الخطابة وويموتون في فن الإدارة.

​حين تصبح المعاناة أكبر من قدرة العقل على الاستيعاب، يأتي دور "المعتل عقلياً" ليصيغ المشهد بكل عري وقبح
*الرسالة الاولى*

​"تركنا كل شيء من أجلكم.. بينما أنتم لم تتركوا حتى النفاق من أجل المحافظة علينا."
هذه هي المعادلة الصفرية التي فرضتموها. الشعب قدم مدينته، شبابه، وأحلامه كقرابين على مذبح وعودكم، بينما لم تتنازلوا أنتم حتى عن "قناع النفاق". بعتم الوهم في سوق سوداء، وقبضتم الثمن من عرق الجياع ودموع الأمهات في غرف الانعطاف المظلمة.
*الرسالة الثانية*

​"أيها المنافقون عجلوا بإظهار كل ما لديكم من قبح ودناءة، فأنا أريد أن أتعلم دروس الحياة قبل أن أتجاوز الخمسين ."
شكراً لسلطة الأمر الواقع، فقد اختصرت على جيل الشباب عقوداً من الزمن ليفهموا معنى "الخذلان". في عدن، يكبر الطفل قبل أوانه؛ لا يتعلم الفيزياء أو الأدب، بل يتعلم كيف يتدبر ليلته بـ "مروحة يد الكرتونية"، وكيف يقرأ ملامح الزيف في وجوه مسؤوليها. عجلوا بقبحكم، فلم يعد لدينا متسع من العمر لنعيشه في حيرتنا.
*الرسالة الثالثة*
​"يحتاج المرء أن يخمر أنفه عند قراءة بعض الرسائل التي يفوح منها رائحة القرف."
تِلك البيانات الرسمية، وتصريحات "المناقصات والتطوير والإصلاح"، والمليارات التي تُصرف في الهواء.. كلها بيانات تحتاج إلى "أقنعة غاز" لقراءتها. رائحة الفساد خلف تلك السطور تزكم الأنوف، وتفوح برائحة جثث الأحلام التي قتلتموها في غسق الانقطاعات المتكررة.
*الرسالة الرابعة*

​"ما زالت قلوبنا تنزف دماً من وقع تلك الكلمات التي خطتها تلك الرقيقة ذات الأظافر الطويلة المزينة بالمناكير."
هي ذاتها المنظمات المخملية، والجهات الناعمة، والوجوه المستعارة التي تتحدث عن "حقوق الإنسان" و"التنمية" خلف شاشات التكييف في الفنادق الفاخرة. يكتبون بـ "مناكير" الأناقة تقاريرهم البائسة، بينما أظافرهم الحقيقية تغرس في جسد عدن النازف، ليتاجروا بمرضى الفشل الكلوي والأطفال الذين يختنقون من حرارة شهر مايو
*الرسالة الخامسة*

​"الكاذب في كل شيء لا يكون صادق في الحب أبداً."
والسلطة التي تكذب في توفير "شمعة" لإنارة ليل مدينة عريقة كعدن، لن تكون صادقة أبداً في حبها لهذا الشعب أو هذه الأرض. من يسرق الضوء من عيون الأطفال، لا يملك في قلبه ذرة من ولاء. إنها علاقة "حب مزيفة" يدّعونها فوق المنصات، ويمارسون عكسها تماماً في غرف المخططات الضيقة.

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر