لماذا تستهدف الضالع اليوم؟

لماذا تستهدف الضالع اليوم؟

قبل ساعة
ليست الضالع، في حسابات المتآمرين وغرفهم المظلمة، مجرد محافظة هادئة ترقد في أحضان جبال الجنوب الشماء، بل هي العقدة التي وقفت في حلق المشاريع الكبرى، والشوكة التي استقرت في خاصرة الأطماع المتربصة. واليوم، إذ تستعر حملات إعلامية ممنهجة، مسعورة اللهيب، موجهة التمويل، فإنها لا تقصف سهلًا ولا تستهدف واديًا، بل ترمي بثقلها كله على هذه القلعة العصية، لتكشف لنا، بما لا يدع مجالًا للشك، أن المعركة لم تعد معركة سلاح فحسب، بل صارت حرب وعي وهوية، تديرها أقلام مأجورة وذبابات إلكترونية، ومنصات وقنوات خلفها عقول استخباراتية وغايات إقليمية لا تخفى على بصير. ومن هنا يأتي السؤال الوجودي الذي يجب أن يعيه كل جنوبي حر ، لماذا تستهدف الضالع؟ ولماذا اليوم؟ أولًا، لأنها كسرت المشروع الحوثي حين كان الجنوب مستهدفًا لاحتلال جديد، وحين كانت العاصمة تسقط قطعة قطعة، انتصبت الضالع كالطود الأشم، تواجه الموت وحدها في معارك الـ"فصل الأخير". لقد انكسرت على صخورها أولى موجات الطوفان الإمامي، فكانت تلك الملحمة هي الشرارة التي أوقفت الزحف، وأعادت رسم خرائط الصراع. لم تنتظر الضالع إذنًا، ولم تطلب مددًا، بل قدمت من لحم أبنائها سدًا منيعًا، فكان لها عند الله، وعند ضمير هذا الشعب، فضل السبق والصمود الذي لا يمحى. ثانيًا، لأن الضالع بوابة الصمود والثبات، وحصن الصد المنيع في وجه التسويات المسمومة التي تحاك اليوم وتعيد شرعنة الغزاة. كلما دارت في الكواليس أحاديث الحلول الترقيعية، والمشاريع المبتورة التي يُراد لها أن تُمرَّر على حساب قضية شعب الجنوب وتضحياته ومشروعه التحرري، كانت الضالع تقف في وجهها كالسيف المسلول. لقد أصبحت الصخرة التي تتحطم عليها أمواج المؤامرات الرامية إلى إجهاض حلم الدولة، وإعادة الجنوب إلى مربع العبودية والوصاية بأقنعة جديدة. ولإنهم يدركون جيدًا أن مفتاح العبور إلى استسلام الجنوب يبدأ من ركبة الضالع، وأنى لهم ذلك وهي التي لا تعرف الركوع. ثالثًا، والأمر الأشد وقعًا في النفوس، أن الضالع قدمت ما لم تقدمه محافظة في ميادين التضحية والفداء حتى صدق القول فيها: "ولا بيت إلا وفيه شهيد أو جريح". فالضالع روت دماء أبنائها كل شبر من ثرى الجنوب، فلم تعد المصيبة فيها مصيبة فرد أو أسرة، بل صارت جرحًا في خاصرة المحافظة كلها. هذا الإرث الدامي، وهذا الفيض الإنساني من البذل، هو ما جعلها في مرمى سهام الحاقدين؛ لأنهم يريدون تحويل هذا المجد إلى منقصة، وتصوير هذه الدماء الزكية وكأنها أثمان لصراع مناطقية ضيقة، لا نهرًا من نور يضيء طريق الحرية. رابعًا، وهو ما يوجع قلوب الأعداء قبل أصدقائها، الرئيس عيدروس الزبيدي، وانتمائه إلى هذه المحافظة الصلبة، العصية على الانكسار، هو سر من أسرار قوة المشروع الذي يقوده. ولأن الرئيس الزبيدي خرج من بين هذه الجبال حاملًا نواة مشروع الشعب التحرري وبعده حمل تفويضًا شعبيًا منطقع النظير، ليقود مشروعًا تحرريًا لا يريد أقل من استعادة دولة الجنوب كاملة غير منقوصة، والضالع، وعبر أبنائها وفي طليعتهم الرئيس الزبيدي، أثبتت أنها ليست مجرد محافظة، بل هي فكرة، هي حالة ثورية متجددة، هي قلب العاصفة التي تخيف كل من راهن على موت الجنوب. ومن هنا، فإن استهداف الضالع هو استهداف لرمز القيادة، ومحاولة يائسة لفصل الجسد عن رأسه، عبر شيطنة أدوار قياداتها، وتشويه كفاءاتهم، وتصوير نضالهم وكأنه نزوع للهيمنة. لقد بلغت المؤامرة حدًا جعل أي قضية فردية، أي مخالفة جنائية يرتكبها فرد، تُضخم وتُفبرك وكأنها سياسة دولة في الضالع! تُنسج حولها الروايات، وتُحرك الأقلام المسمومة، ليس إحقاقًا لحق، بل لتغذية نار الفتنة، وتشويه المشروع الجنوبي وضرب النسيج الاجتماعي الجنوبي في مقتل. هؤلاء الحاقدون يريدون من أبناء شبوة وأبين وحضرموت وعدن أن ينظروا إلى إخوتهم في الضالع كخصوم أو غرباء، ليبثوا سمومهم في جسد الأمة الواحد، فإذا تمزقنا صرنا لقمة سائغة للمتربصين. ولهذا أيها الجنوبي الوطني، حيثما كنت، اعلم أن استهداف الضالع اليوم هو استهدافك أنت، هو طعنة في خاصرة حلمك، هو رصاصة غادرة في قلب مشروعك. فحافظ على وعيك، وادرأ بشجاعتك كيد الكائدين، فما صمدت الضالع إلا لتظل مظلة للجميع، وما تدفقت تضحياتها إلا حبًا في جنوب موحد، حر، أبيّ. سلامًا على الضالع، صانعة الأمجاد، وحارسة بوابة الفجر الجنوبي التحرري.

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر