ثلاثون نوفمبر… ذاكرة وطن لا تُهزم

ثلاثون نوفمبر… ذاكرة وطن لا تُهزم

قبل 10 ساعات
ثلاثون نوفمبر… ذاكرة وطن لا تُهزم

بقلم/حنان الحدي

في كل عام، يعود يوم الثلاثين من نوفمبر ليوقظ في الوجدان الجنوبي ذلك الفجر المتوهج الذي انطلقت فيه زغاريد الحرية، ورحل فيه آخر جندي بريطاني عن تراب الجنوب، منهياً حقبة استعمارية دامت 128 عاماً، ومعلناً ميلاد دولة الجنوب المستقلة. إنه اليوم الذي لا يمكن محوه من ذاكرة الشعوب، لأنه لم يكن مجرد تاريخ سياسي يُسجَّل، بل محطة فارقة صنعتها التضحيات وصاغها رجال صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه. ملحمة صنعتها الإرادة لم يأتِ الاستقلال الجنوبي صدفة، ولا منحة من أحد، بل كان ثمرة كفاح مرير خاضه أبناء الجنوب في الجبال والسهول والمدن، تحت رايات قوى التحرر الوطني التي شكلت جبهة التحرير عمودها الفقري وقلبها النابض. لقد قدّم الجنوب في سبيل الاستقلال رجالاً لا تتكرر ملامحهم في تاريخ الشعوب، وشهداء ارتقوا ليضيئوا الطريق نحو الحرية والانعتاق من الاستعمار. كان الثلاثون من نوفمبر تتويجاً لمسار نضالي طويل، أثبت خلاله أبناء شعبنا قدرتهم على كسر قيود القوة الأكبر في ذلك الزمن، وتشييد نموذج عربي مشرّف في مقاومة الاستعمار. لا يمكن الحديث عن ذكرى نوفمبر دون التأكيد أن قيم التحرر والسيادة ليست مجرد صفحات تاريخية، بل هي مسؤولية تتجدد في كل مرحلة يمر بها الجنوب. فالنضال الذي خاضه الآباء بالأمس لحماية الأرض والهوية، يتواصل اليوم بوسائل مختلفة، وإن تغيّرت ساحات المواجهة وأشكال التحديات. إن شعباً استطاع أن يهزم إمبراطورية عظمى قبل 58 عاماً، قادر على حماية مستقبله وبناء دولته وصون حقوقه مهما تبدلت الظروف وتعددت المشاريع من حوله. نوفمبر… ليس احتفالاً فقط بل موقف يخطئ من يظن أن 30 نوفمبر مناسبة للاحتفال العابر. إنه يوم تتجدد فيه الأسئلة الكبرى: من نحن؟ وإلى أين نمضي؟ وكيف نُصان تضحيات الشهداء الذين صنعوا استقلال أمس ونصر الغد؟ إن استحضار الذكرى ليس عودة إلى الوراء، بل تأكيد على أن إرادة التحرر لا تموت. الخلاصة: الجنوب… ثلاثون نوفمبر ليس عيداً وطنياً فحسب، بل شهادة ميلاد هوية سياسية لم تُمحَ، وإعلان صريح بأن الشعوب التي تصنع حريتها مرة، لن تقبل أن تُسلب إرادتها مرة أخرى. إنه اليوم الذي يثبت فيه الجنوب للعالم أن الشعوب قد تُحاصَر، وقد تتعرض للظلم والتجاهل، لكنها لا تُهزم ما دامت تحمل في روحها جذوة نوفمبر، وفي ذاكرتها أسماء الشهداء الذين صنعوا الحرية وأسسوا لدولة أرادوا لها أن تعيش قوية وفاعلة ً قيادية في الشبكة العربية للمرأة

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر