على ماذا يراهن الأشقاء في التحالف العربي؟؟

على ماذا يراهن الأشقاء في التحالف العربي؟؟

قبل سنتين

شهد شهر يناير المنصرم تغيرات عاصفة في معضلة المواجهة بين "الشرعية" اليمنية المدعومة من دول التحالف العربي والقوات الحوثية المدعومة من أيران وأذرعها المعروفة في المنطقة العربية.

فجاءت معركة تحرير مديريات عسيلان وبيحان العليا وعين في محافظة شبوة الجنوبية ومديرية حريب في محافظة مأرب الشمالية على أيدي قوات العمالقة الجنوبية وقوات دفاع شبوة والمقاومين القبليين من المديريات الأربع، وما تلتها وما قد تليها من عمليات دحر للجماعة الحوثية من المناطق المجاورة، جاءت لتؤكد مجموعة من الحقائق التي لم تكن لتُقبَل من قبل مستثمري الحرب وحتى من قبل بعض القيادات السياسية والعسكرية من الأشقاء في التحالف وأهم هذه الحقائق:

  • إن الجماعة الحوثية ليست بالقوة التي ظلت تقدم نفسها عليها على مدى ثمان سنوات، ولا بنفس الصورة التي ظل يصورها إعلام تجار الحرب اليمنيين، بل وإنها ليست قوة عصية على الهزيمة والانكسار كما اقتنع الكثيرون.
  • إن هناك سراً ظل خفياً على الكثيرين من متابعي المشهد اليمني ممن ظلوا يعتمدون على الوثائق والمعلومات الرسمية لـ"الشرعية" ووسائل إعلامها كمصادر لمعلوماتهم وبناء مواقفهم في ضوئها وهو ما أوقعهم في استنتاجات خاطئة ما تزال تفعل فعلها المعاكس في مسار الأحداث الميدانية.
  • أن سبع سنوات من عمر عاصفة الحزم قد ذهبت هدراً وكان يمكن اختصار هذه السنوات السبع إلى أشهر، أو إلى سنة وأشهر في أكثر الحالات تشاؤما لو أن من يحاربون الحوثي من اليمنيين كانوا جادين في ما يعلنون أو فيما يقولون أنهم يفعلون، ولكنهم لا يفعلون.

تابعت حوارات عديدة وقرأت كتابات أكثر عبر وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الحزبية وغير الحزبية، تتناول مفارقة تحرير أربع مديريات في أقل من أربعة أسابيع من قبل قوات العمالقة الجنوبية، وبعضهم يضيف (والجيش الوطني، أو المقاومة الوطنية)، وكانت أغلب المنصات تطرح سؤالاً رئيسياً: لماذا أُلحِقَت بالحوثيين هذه الهزيمة المنكرة في أقل من شهر في حين لم يستطع "الجيش الوطني" تحقيق رُبُعَها أو حتى ثُمُنَها طوال سبع سنوات؟

ولأن كل قناة أو إذاعة تستضيف من ينسجم في طرحه مع هواها السياسي وكل موقع وصحيفة ينشر لمن يعجبه طرحه فإن كل الكتاب والمتحدثين وهم كن أنصار "الشرعية"، وبعضهم زملاء برلمانيين أو أعلاميين، كانوا يحصرون أسباب حصول ما حصل خلال يناير من انهيارات مروعة للجماعة الحوثية وانتصارات مدهشة لقوات العمالقة ومن ناصرها في أسباب تتمثل في : وحدة الأطراف الرافضة للمشروع الحوثي، الدعم القوي الذي حصلت عليه قوات العمالقة من قبل الإمارات، عدم الدعم الكافي من قبل السعودية لــ(الجيش الوطني)، بينما زميل أو زميلان فقط حصرا ما جرى باعتباره مؤامرة إماراتية هدفها تشويه سمعة "الجيش الوطني" وتمكين الجنوبيين من السيطرة على المناطق التي انسحب منها الحوثيون، وقال ثالث: إن وظيفة قوات العمالقة الجنوبية هي حماية "الحدود الشطرية" على طريق فرض هيمنة الإمارات على الجنوب ومنع الشرعية من العودة.

أمرٌ واحد لم يدركه أو يتهرب من إدراكه هؤلاء (المحللون) لأسباب نعرفها ويعرفونها، وهو أن هناك نقطة تفوق تتمتع بها القوات الجنوبية، بعمالقتها وأحزمتها ونخبها الأمنية، لم يمتلكها "الجيش الوطني" وأساطينه الذي يواجهون الحوثيين من فنادق الرياض والقاهرة وإسطنبول، وهذه النقطة تتكون من ثلاث زوايا:

الأولى: إن القوات الجنوبية لديها قضية وهذه القضية يعرفها القاصي والداني، وهي قضية تحرير وطن واستعادة دولة، والانحياز لشعب أمضى أكثر من ربع قرن تحت نير التمييز والإرهاب والتنكيل وكل أدوات السلب والاستلاب وهذه القوات تدفع الغالي والنفيس في سبيل انتصار قضيتها.

الثانية: أن هذه القوات تمتلك العزيمة والإرادة والاستعداد للتضحية في سبيل الانتصار وسحق العدو، وقد لاحظنا أن هذه القوات لا تدخل معركة إلا وتخرج منها منتصرة، وقد هزمت قوات التحالف الانقلابي في عدن ولحج والضالع وأبين وحتى شبوة في العام 2015م عندما كان هذا التحالف في عِزِّ قوته وكانت هي في ذروة ضعفها، فما بالنا اليوم وهي تراكم تجارب 7 سنوات من العراك والانتصارات المستمرة.

الثالثة: أن قادة وجنود هذه القوات لم يدخلوا في لعبة الاستثمار في الحرب، فلم يذهبوا لشراء أفضل الفلل وأفخم القصور، ولم يسعوا للمساهمة في المؤسسات والشركات والبنوك التجارية والاستثمارية وبعضهم ما تزال أسرته تعيش في بيت إيجار ولا يأبه كثيراً لما يمتلك أو لا يمتلك بقدر اهتمامه بانتصار قضيته، وهذا هو الفرق بين هؤلاء الأبطال وبين "قادة الجيش الوطني" الذين لا يتعرض أحدهم للشمس إلا كل بضعة أسابيع ولا يلامس الغبار بشرته حتى يسارع إلى الساونا والجاكوزي كي يستعيد صفاء البشرة ونقاوتها.

التطورات التي شهدتها جبهات المواجهة مع الجماعة الحوثية في شبوة ومأرب خلال يناير المنصرم بالمقارنة مع ثمان سنوات من "لعبة التخفي" بين " الجيش الوطني" والحوثيين، والنتائج التي أسفرت عنها أكدت أن رهان الأشقاء في التحالف العربي على حلفاء ملتبسين، متعددي الولاءات مشبوهي الأجندات لا يمكن أن تسفر إلا عن المزيد من الهزائم والانتكاسات، مقابل انتصارات مجانية يحققها العدو وبلا مواجهة، وبرهنت أن الانتصارات لا يصنعها المرتعشون ومستثمرو الحروب وأصحاب القوائم الوهمية، بقدر ما تصنعها الإرادات الحرة والحلفاء الأوفياء الذين يجمعون بين الكفاءة القتالية والشجاعة المعنوية والإيمان بحتمية الانتصار للقضية التي يؤمنون بها مع حلفائهم، ووفائهم بالوعود والتعهدات التي يقطعونها على أنفسهم أمام الشركاء الإقليميين في التحالف العربي.

 

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر