الجنوبيون يعيدون صياغة قوانين النصر

الجنوبيون يعيدون صياغة قوانين النصر

قبل 3 ساعات
في القواميس العسكرية التقليدية، ثمة قاعدة لا تقبل الجدل: "المنتصر يفرض قبضته على الأرض، والمهزوم يلملم انكساره ويرحل". هكذا قرأنا التاريخ، وهكذا جسدت أحداث يناير 1986م ويوليو 1994م في جنوب اليمن، واقع الخروج القسري أو الانكفاء المرير للطرف المغلوب. لكن سيئون حضرموت 2026م قررت كتابة تاريخٍ آخر، فقبل أن يجف غبار المعركة التي خسرها أبناء الجنوب عسكريًا بسيئون، وبدلاً من أن تواري الإرادة سوءة الهزيمة، انطلقت الحشود في ساحات التحرير بزخمٍ زلزل التوقعات. لم يحزموا حقائب الرحيل، بل حزموا يقينهم بأن الأرض لأصحابها، وصاحب الحق هو الباقي. اليوم، الأربعاء 11 فبراير، تنتقل الشعلة إلى شبوة؛ حيث الدم يكتب فصلًا جديدًا من فصول الثبات، ستة شهداء وتسعة وثلاثون جريحًا سقطوا برصاص القمع في مسيرة سلمية، لكن الرصاص الذي اخترق الأجساد عجز عن اختراق العزائم. لم يترددوا خطوة واحدة؛ ليس استرخاصًا للحياة، بل لأنهم أدركوا يقينًا أن فقدان الهوية هو الموت الحقيقي، أما مواجهة الردى في سبيل الأرض فهي الخلود. هذا الشعب لا يحمل أجندة غزو، ولا يقتفي أثر محتل؛ هو بكل بساطة "يمارس حقه في الوجود"، يواجه آلة القمع بصدور عارية إلا من قضية، وإصرار لا يعرف التراجع. إنه شعبٌ يتجاوز الاستثناء.. شعبٌ يأبى القهر.. شعبٌ عظيم.

التعليقات

آخر الأخبار

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر