الذكرى الثامنة والخمسون لعيد الاستقلال الوطني ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧

الذكرى الثامنة والخمسون لعيد الاستقلال الوطني ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧

قبل 12 ساعة
تعود علينا ذكرى الاستقلال الوطني ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧م حاملة عبق المجد وعظمة التضحية ،وتاريخاً لايمكن أن يمحوه الزمن ،من ذاكرة الجنوب ،إنه اليوم الذي تجلت فيه الكرامة ، وتنفست الأرض حُرية،بعد كفاح مرير وطويل، توج برحيل آخر جندي، من جنود المستعمر البريطاني، بعد مكوثه على صدر شعب الجنوب ١٢٩ عاماً ،ليشرق بذلك فجر جديد من السيادة والكرامة. في مثل هذا اليوم، من عام ١٩٦٧م سطر أبناء الجنوب ، بحروف من نارٍ ودم ، ملحمة الفداء في أبهى صورها، راسمة لوحة النصر العظيم ، الذي لم يكن وليد ليلة وضحاها. إن الاستقلال الوطني ٣٠ من نوفمبر العظيم، أتى كنتيجة للكفاح، الذي بدأ من الوعي الوطني ،فأشعلت ناره الجبال والسواحل والمدن ،وسقاه الشهداء بدمائهم الطاهرة، فكان الاستقلال حقاً مكتسباً، لأبناء هذه الأرض لا منة من أحد. فياله من يوم . اكتست فيه أرض الجنوب ،حُلة مزهوة بالعز والكرامة ، ترفرف فوق جبالها ومبانيها ، رايات الحرية ، وتصدح الحناجر، بأناشيد النصر الجنوبي المبين. في هذه الذكرى الغالية على قلوبنا، نتذكر الشهداء ونقف عرفاناً وإجلالاً لتضحياتهم الجسيمة، ولأبطال الكفاح المسلح الأحرار ، وللنساء اللاتي قدنَ المسيرات، ومارضن الجرحى، وللشيوخ الذين رسخوا الهوية الوطنية،في وجدان الأجيال ،ليكون الاستقلال، ثمرة إجماع شعبي والتفاف وطني. إننا اليوم ونحن نعيش ذكرى الاستقلال الأول ، لا نحتفل بها فقط كمناسبة تاريخية،بل كوقفة صادقة مع الذات،لنسأل أنفسنا هل نحن أوفياء لدماء الشهداء ؟ وهل مازلنا نمضي على طريق الحرية الحقيقية؟وهل نمتلك الشجاعة لصون مكتسبات الاستقلال؟ نقولها يقيناً نعم نستطيع الحفاظ على منجزات الاستقلال الأول لمواصلة الخطى، نحو تحقيق الاستقلال الثاني ،تقديراً لتضحيات الجنوب، الأرض والإنسان . واليوم تزداد حاجتنا لإدراك بأن التحرر ،لا يكون فقط من المحتل العسكري، بل التحرر من الجهل والفساد والفرقة والفتنة التي تريد كسر إرادتنا. إن ٣٠ من نوفمبر ليس مجرد تاريخ، بل مشروع وطني مستمر ،يجسد إرادة شعب اختار الحرية على الخنوع ،والسيادة على العبودية، والكرامة على الذل. إنه اليوم الذي يجب علينا فيه التأكيد بأن الجنوب الذي قاوم وصمد وانتصر ، قادر لا محالة على استعادة دولته كاملة السيادة بحدود ماقبل ٢٢مايو١٩٩٠م، متى ما اتحد أبناؤه والتفوا حول هدف واحد ومصير مشترك. لذا لابد من جعل هذه الذكرى وقوداً للنضال ،تملأ الوجدان عزماً ،على بناء وطن ،يستحق تضحيات الشهداء ويليق بالأجيال القادمة،فالنصر حليف أبدي للشعوب الحرة التي لا تعرف الانكسار.

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر