على قارعة هذا الزمن المشوه، أقف متأملًا خارطة وطني الممزقة، حيث غاب العدل وكأنه لم يكن يومًا هنا، واستوطن الفقر أزقتنا كقدرٍ محتوم كُتب على جباه البسطاء في بلاد الآخرين، تتعدد الآلهة والمعتقدات، وتختلف الألسن والألوان، لكنهم يلتقون في ساحات السلام والمواطنة. أما في وطني.. الرب واحد، والكتاب واحد، والنبي واحد، لكن شوارعنا تلونت بالأحمر القاني. وا وجعاه. . كيف يصيح القاتل "الله أكبر" مستبيحًا الدم، ويصرخ المقتول "الله أكبر" مستغيثًا بالعدالة الإلهية؟! أين تذهب ثرواتنا؟ وأين تختفي مليارات الأمة العظيمة بينما أطفالنا يقتاتون على الصبر، وشيوخنا يموتون على عتبات المستشفيات بحثًا عن جرعة دواء أو شربة ماء نظيفة؟ خمسة عشر عامًا وأكثر، والوطن يئن تحت وطأة انقسام بغيض وحروب عبثية، لم يربح فيها أحد سوى "لصوص العهر السياسي". أولئك الذين يرتدون بدلاتهم الأنيقة ويحتفلون على جثث طموحاتنا، يتقاسمون ثروات الشمال والجنوب، ويديرون تجارة الموت، بينما يفتقر الشعب لأبسط مقومات الحياة. نحن جيلٌ كبر قبل أوانه، نحمل فوق قلوبنا الغضة همومًا أثقل من جبال الأرض. نرتدي الابتسامات الزائفة قناعًا نُخفي وراءه انكسارنا، ونقتات على أملٍ هزيل.. أملٍ بسيط بأن يلتفت إلينا هذا الوطن يومًا، فلا يخذلنا، وأن يأتي صباحٌ يُنصف فيه المظلوم، ويشعر فيه الفقير بأن له أرضًا تحتضنه، لا مقبرةً تنتظر جسده النحيل